الغزالي

190

إحياء علوم الدين

قال أبو سليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري : إذا واخيت أحدا في هذا الزمان فلا تعاتبه على ما تكرهه ، فإنك لا تأمن من أن ترى في جوابك ما هو شر من الأوّل قال فجربته فوجدته كذلك . وقال بعضهم : الصبر على مضض الأخ خير من معاتبته ، والمعاتبة خير من القطيعة ، والقطيعة خير من الوقيعة . وينبغي أن لا يبالغ في البغضة عند الوقيعة . قال تعالى * ( عَسَى الله أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ) * « 1 » وقال عليه السلام [ 1 ] « أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ، وقال عمر رضي الله عنه : لا يكن حبك كلفا ، ولا بغضك تلفا . وهو أن تحب تلف صاحبك مع هلاكك الحق السادس الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته ، بكل ما يحبه لنفسه ولأهله وكل ما يتعلق به . فتدعو له كما تدعو لنفسك ، ولا تفرق بين نفسك وبينه . فإن دعاءك له دعاء لنفسك على التحقيق . فقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « إذا دعا الرّجل لأخيه في ظهر الغيب قال الملك ولك مثل ذلك » وفي لفظ آخر [ 3 ] « يقول الله تعالى بك أبدأ يا عبدي » وفي الحديث [ 4 ] يستجاب للرّجل في أخيه ما لا يستجاب له في نفسه « وفي الحديث [ 5 ] » دعوة الرّجل لأخيه في ظهر الغيب لا تردّ « وكان أبو الدرداء يقول : إني لأدعو لسبعين من إخواني في سجودى ، أسميهم بأسمائهم . وكان محمد بن يوسف الأصفهاني يقول : وأين مثل الأخ الصالح ؟ أهلك يقتسمون ميراثك ويتنعمون بما خلفت ، وهو منفرد بحزنك مهتم بما

--> « 1 » الممتحنة : 7